محمد بن يزيد المبرد
161
المقتضب
ويقول : لأنّه لو التقت الياءان ، أو الياء والواو ، لم يلزمني همز . والنحويّون أجمعون غيره لا يختلفون في إجراء الياء ، والواو ، والياءين مجرى الواوين في هذا الباب ، كما صدّرنا به أوّل الباب . وعلّتهم في ذلك ما وصفنا من التقاء المتشابهة وذلك ، لأنّهم يجيزون في النسب إلى " راية " ، و " غاية " : " رائيّ " ، و " غائيّ " ، فيهمزون لاجتماع الياءات إن شاءوا . ولهذا باب نذكره فيه ، فلذلك ذكرنا أحد وجوهه ، ليستقصى في موضعه إن شاء اللّه . وإنّما أخّرنا تفسير هذا ، ليقع بابا على حياله مستقصى . والقول البيّن الواضح قول النحويّين لا قول أبي الحسن الأخفش ؛ ألا ترى أنّه يلزمك من همز الياء إذا وقعت طرفا ما يلزمك من همز الواو إذا وقعت طرفا بعد الألف ، وأنّ الياء والواو تظهران إذا وقع الإعراب على غيرهما ؛ نحو : " سقاية " ، و " شقاوة " . وليس هذا من باب ما يقع من همز الواو إذا لقيها واو أوّل الكلمة ولا ممّا يناسبه . والدليل على ذلك أنّهما جميعا إذا تباعدتا من الطرف ، لم يكن همز . وهذا يدلّ على أنّه من أجل الأواخر ، لا من أجل الأوائل . ولو بنيت مثل " فيعال " من : " كلّت " فقلت : " كيّال " لقلت في الجمع : " كياييل " ، فلم تهمز ؛ كما تقول : " طواويس " . * * *